الشيخ محسن الأراكي

16

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

ويشهد لما ذكرناه - من عموم معنى الركاز وضعاً لكلا الأمرين - ما جاء في كلام أهل اللغة في تفسير معنى « الركاز » ، فقد جاء في لسان العرب : « الرِّكاز : قِطَعُ ذهبٍ وفضّةٍ تخرج من الأرض ، أو المعدن » « 1 » ، وشمول هذا المعنى للأعمّ من المعدن والكنز واضح . وقال في المصباح المنير : « الرِّكاز : المال المدفون في الجاهليّة ، فِعال بمعنى مفعول ؛ كالبِساط بمعنى المبسوط ، والكِتاب بمعنى المكتوب . ويقال : هو المَعْدِن » « 2 » . وكلامه هذا يدلّ على أنّ « الركاز » مستعمل في كلا المعنيين ؛ أي في معنى « المعدن » و « الكنز » معاً ، وهذا ممّا يؤيّد ما أسلفناه من كون « الركاز » موضوعاً في اللغة لما يعمّ كلا المعنيين . وممّا يشهد لما ذكرناه أيضاً : كلام الفيروزآبادي في القاموس ، قال : « الرِّكاز : وهو ما ركزه الله تعالى في المعادن ؛ أي أحدثه كالرَّكيزة ، ودَفِينُ أهلِ الجاهليّة ، وقِطَع الذهب والفضّة من المعدن » « 3 » . هذا ، والذي يبدو لنا من كلمات أهل اللغة وموارد استعمال الكلمة ، أنّ « الركاز » إنّما يطلق في اللغة على الكنز القديم لا على مطلق الكنز ، وهذا هو الذي جعل أهل اللغة يذكرون في معنى الركاز أنّه المدفون في الجاهليّة ؛ إذ إنّ

--> ( 1 ) لسان العرب ، دار الفكر ، بيروت ، ج 5 ، ص 356 ، مادّة « ركز » . ( 2 ) المصباح المنير ، دارالهجرة ، قم ، ص 237 ، مادّة « ركز » . ( 3 ) القاموس المحيط ، دار الفكر ، بيروت ، ج 2 ، ص 177 ، مادة « ركز » .